|
حماس و بزوغ الفجر
مع بزوغ الفجر.. نسجت حماس كلماتها كشعاع الشمس.. لتبث حب الوطن في قلوب أبناء فلسطين، وتقف حماس شعلة من نور تحرق الأعداء... لترسخ نهج العزة والكرامة.. على طريق تحرير فلسطين.. عبر دروب المجاهدين القادة الغر المحجلين أمثال: القسام والياسين والرنتيسي وغيرهما.
ماس وفي انطلاقتها التاسعة عشرة ، تسعة عشرة عاما من العطاء، وهي لا زالت تنادي أبناءها فجرا... تنادي صبحا... تنادي عصرا... تنادي ليلا.. فالكل يلبي دعوة الحق ويرفع راية التوحيد، فحماس منارة حب لكل المعابر ، و نداء روح يسكن كل الحناجر ..
وبدأت حماس تحط رحالها على بركة وتبدأ رحلة الجهاد والمقاومة مع بزوغ انتفاضة عام 1987، وهي تزداد تألقا عاما بعد عام، إلى أن قام غربان الشر باعتقال شيخ الأحرار الشيخ احمد ياسين وإخوانه المجاهدين لتبدأ بعدها حلقات العمل المقاوم أكثر قوة وصلابة، بعزم لا يلين، وروح لا تعرف التقهقر والانهزام.
وتدرجت حماس في مقاومتها للاحتلال فمن ثورة الحجارة إلى ثورة السكاكين إلى جلب السلاح إلى القنابل إلى العبوات الناسفة إلى العمليات الاستشهادية بأنواعها إلى فحر الأنفاق إلى الصواريخ إلى البتار والياسين والقسام ..
ومرت حركة حماس في بداياتها بالعديد من الضربات الموجعة والصعاب، فبعد اعتقال الشيخ احمد ياسين، والزج بخيرة قادة وأبناء حماس عام 1989 في السجون، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على إبعاد المجاهدين إلى مرج الزهور، لتفتح قوات الاحتلال جبهة جديدة من العدوان على شعبنا الفلسطيني، وتفتح حماس سجلا جديدا مشرفا من العمل المقاوم وصفحة ناصعة من تاريخا الجهادي الأصيل .
وبدأت القضية الفلسطينية تأخذ منحى آخر، فبدأ التيار الانقلابي الانهزامي يعمل في الخفاء لإسقاط خيار المقاومة، وينهى الانتفاضة الأولى المباركة، حتى كان توقيع اتفاقية الذل والعار، اتفاقية أوسلو المشئومة التي فرغت قضية فلسطين من محتواها، تزامن ذلك مع تصفية قادة الجهاد والمقاومة واغتيال الشهيد القائد عماد عقل رحمه الله .
وشددت قوات الاحتلال من عدوانها ضد أبناء شعبنا الفلسطيني وارتكبت المجزرة تلو المجزرة لترهب أبناء شعب فلسطين وترتكب بدم بارد وفي شهر رمضان المبارك مجزرة الحرم الإبراهيمي لتثنى المقاومة عن استمرارها، وتزامن ذلك مع تصاعد وتيرة الإجرام والعداء في الساحة الفلسطينية وارتكاب التيار الانقلابي مجزرة مسجد فلسطين .
عاود الاحتلال بعدها استخدام كافة الأساليب الرخيصة لتنفيذ مآربه في محاولة بائسة القضاء على رموز المقاومة، ونجا الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الأردن من محاولة اغتيال فاشلة، وصدق فيهم قول الله تعالى: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين."
وبزغ الفجر من جديد، وخرج النور إلى دياره، وعم الأمل النفوس، وخرج الفارس الشيخ الرباني الأستاذ احمد ياسين من سجنه، وكانت بداية مرحلة جديدة من الصراع، ليرسم الشيخ ياسين قصة الصمود ويكون بحق أسطورة من أساطير فلسطين .
ومع اشتعال العدوان أبت حماس إلا أن تكون رائدة الجهاد والاستشهاد، وفجرت العمليات الاستشهادية داخل فلسطين المحتلة، والتي اعتبرت نقطة تحول في صراعنا مع الاحتلال .
وتوالى العدوان على شعبنا طيلة سنوات السلام المزعوم، ليأتي شارون يتبجح بجبروته وعنجهيته يريد تدنيس المسجد الأقصى ، ولكن هيهات فرجال الحق وقفوا بوجهه وبدأت انتفاضة الأقصى على بركة الله لتعيد إلى قضية فلسطين معناها الحقيقي، ولتنطلق حماس لترسم ملحمة البطولة والشجعان، وتستمر المقاومة وتنتهج حماس صواريخ القسام، وتمطر المغتصبات الصهيونية لتشكل ميزان قوى جديد وترعب الصهاينة .
ومع ازدياد نور حماس سطوعا يأبى الاحتلال إلا أن يعمل على إخماد بزوغ الفجر، فيوغل في عدوانه ويغتال الياسين ومن بعده الرنتيسي لتتوالى الردود القسامية بحرب الأنفاق التي جسدت إحدى ملاحم صراع الأدمغة مع العدو الصهيوني.
وأمام هذا العطاء لا يسعنا إلا أن نخاطبكم بالقول: يا سادة الشهداء.. يا أصحاب الشهادة.. سنبقى نذكركم لأنكم زرعتم فينا البقاء.. ولأنكم رسمتم فوهة النصر على امتداد خارطة الوطن.. سنظل نلمحكم لأن أنفاسكم ممزوجة بعطر الشهادة.. وخضرة أرواحكم من خضرة زيتوننا.. سادتي يا سادة الوفاء.. مدوا الأيادي لنستلهم منكم ما نشاء.. لنعيش على ومضات جهادكم.. ولنقطف من أشجاركم خير وصايا لأطفالنا ..
سادتي.. توشح فلسطين اليوم بأثواب أجسادكم.. فسلام عليكم.. سلام أيتها الأقمار المحلقة.. سلام يا حلة الوطن البهية.. وبهجة الروح الثائرة.. سلام أيها الأحياء في ريعان الشهادة …
وتبقى أنت يا حماس يا راية هذه الأمة الخفاقة للنصر أبدا ... حتى يكتمل النصر وتلتقي كل الجحافل المجاهدة في باحات المسجد الأقصى تغرس راية النصر فوق ربوع وطننا الحبيب مع بزوع فجر جديد .
عادل زعرب - صحفي وكاتب سياسي فلسطيني قطاع غزة
تاريخ الماده:- 2006-12-10
|