حماية «إسرائيل» من الانتقاد

حماية «إسرائيل» من الانتقاد
منظمة «بْني بْريت» اليهودية، مجموعة لا تثق بوجود نوايا طيبة لدى أحد، وتدّعي التعبير عن اليهود بشكل عام، ولكنها في الواقع تدافع عن «إسرائيل» بغض النظر عما تفعله.
وكان الهجوم الذي شنته الجماعة مؤخراً على المرشحة لقيادة الحزب الديمقراطي الجديد في كندا، نيكي آشتون، محاولة صفيقة لاستخدام إهلاك اليهود الأوروبيين، لحماية «إسرائيل» من الانتقادات.
في شهر مايو/‏أيار الماضي، انتقدت هذه المنظمة التي تصف نفسها بأنها منظمة لحقوق الإنسان، الشخصية السياسية التي تُنافس على زعامة الحزب الديمقراطي الجديد، بسبب «اتخاذها موقفاً متضامناً مع إرهابيين»؛ لأن آشتون حضرت مسيرة مؤيدة للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، حيث كان شخص ما، قد التقط صورة لفرد تصفه منظمة «بني بريت» بأنه إرهابي. ولكن هذا الهجوم باء بالفشل، عندما رفضت آشتون التراجع، بل أصبحت أقوى وأكثر إصراراً على دعمها للقضية الفلسطينية.
ومنذ ذلك الحين أرسلت آشتون رسائل إلكترونية، تدعو إلى الانضمام للحزب لانتخاب «زعيمة تقف مع حقوق الإنسان الفلسطيني»، وطالبت بإنهاء «احتلال الأراضي الفلسطينية» والحصار المفروض على غزة، ووقف «انتهاك حقوق للفلسطينيين». «ودعت إلى فرض حظر تام على السلع المنتجة في المستوطنات «الإسرائيلية» غير القانونية، وأعربت عن بعض التأييد لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات.
ورداً على استبيان طرحته منظمة أصوات يهودية مستقلة/‏ ومنظمة: «كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط»، على المرشحين الأربعة لرئاسة الحزب الديمقراطي الجديد، قالت آشتون: «إنني أؤيد العمل المهم للمجتمع المدني، المتمثل في السعي لتحقيق العدالة من خلال وسائل غير عنيفة، بما في ذلك دعوات المقاطعة وسحب الاستثمارات. وقد استخدمت تكتيكات مماثلة بصورة فاعلة، ضدّ نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا في الثمانينات، ويمكن أن تقوم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والمعاقبة، بدور بنّاء من خلال تشجيع التوصل إلى حل عادل.
إنّ دور الحكومات هو أن تستجيب لضغط المجتمع المدني، وأن تكون قوة للتغيير الإيجابي. ففي عام 1986 استجاب رئيس الوزراء الكندي السابق بريان مولروني، للحركات الاجتماعية، من خلال تنفيذ العقوبات ضد جنوب إفريقيا، ونحن نواجه الآن مسؤولية أخلاقية ومعنوية مماثلة، تفرض علينا الإصغاء لأولئك الذين يكافحون من أجل السلام والعدالة».
وأضافت: «مثل أي دولة أخرى، يجب النظر في فرض عقوبات على «إسرائيل»؛ لأنها تمتنع باستمرار عن احترام القانون الدولي والالتزامات الدولية، وخاصة فيما يتعلق بالاحتلال الذي حرَم الشعب الفلسطيني من حقوقه منذ نصف قرن. إنني أؤيد النظر في فرض عقوبات هادفة، لإحداث ضغط استراتيجي على الحكومة «الإسرائيلية».
ومن الواضح أن تصريحات آشتون المتزايدة لدعم القضية الفلسطينية، أثارت غضب «بني بريت». ولكن هذه المنظمة، لزمت الصمت ثلاثة أشهر، على أمل أن تجد شيئاً أسوأ من «الإرهاب» لوصم آشتون به، وعندما فشلت في ردع آشتون عن التعبير عن تأييدها للقضية الفلسطينية، من خلال ربطها ب«الإرهابيين»، لجأت إلى الزجّ بهتلر في النزاع. ففي نهاية الشهر الماضي أصدرت نشرة صحفية بعنوان: «مرشحة قيادة الحزب الديمقراطي الجديد، تحظى بتأييد زعيم جماعة ينكر المحرقة». وكانت خطيئة آشتون المزعومة، هي التقاط صورتها مع نزيه خطاطبة، نائب رئيس البيت الفلسطيني في تورونتو سابقاً، ورئيس تحرير صحيفة «مشوار» التي تصدُر هناك، في مناسبة أثناء الحملة الانتخابية في تورونتو.
وتتهم «بني بريت» خطاطبة بالدفاع عن المقاومة الفلسطينية المسلحة، و«التورّط في إنكار المحرقة». هذا على الرغم من أن خطاطبة، أوضح رداً على ذلك قائلاً: «إني أعترف بحدوث الإبادة الجماعية لأكثر من ستة ملايين يهودي في المحرقة النازية، وما قلته هو أن هناك جماعات يهودية شهدت مذابح في أوروبا، ثم ذهبت إلى الشرق الأوسط وارتكبت مجازر هناك».
إن التطهير العرقي ل750 ألف فلسطيني في عامي1947 1948، وتشريد 300 ألف شخص آخر عام 1967، واحتلال الضفة الغربية غير القانوني لمدة نصف قرن، والاعتداءات المتكررة على غزة وما إلى ذلك، هو ظلم هائل حتى لو لم يكن يساوي ما فعله النازيون لليهود الأوروبيين.
إن الهجوم على نيكي آشتون، مثال صارخ على «صناعة المحرقة»، التي وصفها نورمان فينكلشتين قبل 15 عاماً. ويجب على منظمة بني بريت أن تخجل من ممارستها.

مقالات مشابهة

Facebook Comments