هيستريا ما بعد ترمب

هيستريا ما بعد ترمب

لم تحطم العولمة حدود و اطار انتشار المعلومة و الخبر فقط لتجعل منه خبرا عالميا، بل انه و عند الحديث عن امبراطورية الولايات المتحدة التي سعت و تسعى لفرض هيمنتها سواء عسكريا او بقوة ناعمة جبارة فهنا لا ينتهي الامر بلا محدودية مجال التأثير، بل يتعدى ذلك بصنع مجال وهمي يعتقد فيه الشخص انه يعيش داخل الكيان الأمريكي من ناحية التأثر و التأثير و ان كان في اقصى الارض.

هذه الحقيقة و التي استغلتها ادارة  اوباما بشكل بارع حيث شكل خطابه و الطريقة التي سوقت فيه شخصيته خصوصا كونه اول رئيس ذو اصول افريقية رأس حربة البروبغندا الامريكية حول العالم، و انعكس اثرها بشكل سحري و خطير فرغم التناقض التام بين افعاله و اقواله الا اننا نرى الان حالة من البكائيات و الرثاء  و النستلوجيا حول العالم لحقبة اوباما رغم انه حرفيا افتعل كل جرم يتهم فيه ترمب لكن يبقى الحنين  للخطاب المعسول الذي يبقي و يُعيش فيه الجماهير في زيف الكلِم.

وهذه  احدى ابرز  الاختلافات بين الحزبين الحاكمين  هو عبارة عن اختلاف تسويقي ينجح فيه الديمقراطيون بالتدمير بأقل خسارة على مستوى صورة الولايات المتحدة و هذا ما يعني بالضرورة قدرة تدميرية اكبر، و تتضح لنا هذه القدرة التسويقية للجناح الليبرالي الامريكي بشكل كبير في هذه المرحلة فمع الاعتماد على سياسة الهوية و الاستهداف و التحشيد على غرائز الناس يتمكن الاعلام الليبرالي الأمريكي و ذيله العربي من صنع عوالم موازية و بسرديات مُختلقة، فقد نجح مثلا في تحويل قرار منع دخول حاملي جنسية 7 بلدان الى منع للمسلمين! و امسى العالم يتحدث عن منع دخول للمسلمين للولايات المتحدة و كأنه استهداف على مستوى الهوية متجاهلين و بشكل متعمد كون ان هذه السبع بلدان عاشت و تعيش تحت جور و استهداف الامبريالية الامريكية تحت مختلف الادارات المتعاقبة و خصوصا اوباما من قصف و حصار و تدمير و دعم للتيارات الاصولية و التي ادت الى قتل مئات الألوف و تشريد ملايين اللاجئين الذين يدعي هؤلاء الان وقوفهم معهم و الرغبة في استقبالهم مع انهم هم السبب في هجرتهم وتدمير بلدانهم في المقام الأول.

ان ابرز نتائج وصول ترمب الى البيت الابيض عبر الخطاب العنصري الصريح و الفج  و من دون مواربة هو فضح هذه الشريحة الكبيرة من خليط عجيب من اسلاميين و ليبراليين و يساريين عرب و كثير من الهمج الرعاع الذين لم تأتهم هذه الحالة الهستيرية من الحمية و الدفاع و الحس الثوري و الشعور الانساني و  فتح التنسيقيات في كل الأقطار ضد ترمب الا عند اهتزاز صورة الولايات المتحدة و كشف الغطاء عن وهم الحلم بـ”الوطن” الامريكي.

 

مقالات مشابهة

Facebook Comments