الإخوان المسلمون والغرب: السلطة والهيمنة

الإخوان المسلمون والغرب: السلطة والهيمنة

من الضروري أن نفحص فحصاً دقيقاً علاقة الحركات السياسية العربية بالغرب وأمريكا تحديداً، لأنه لا يمكن تحقيق الحرية ولا الاستقلال ولا التنمية الاقتصادية المنافسة إذا ما كانت رؤية هذه الحركات للعلاقة مع الغرب، وأمريكا تحديداً، ما تزال استمراراً لنمط العلاقة القائمة عند الأنظمة الحالية. وموضوع علاقة الإخوان المسلمين بالغرب موضوع يستحق الطرح والنقاش ليس لأن هذه الحركة فقط تدّعي في كثير من أدبياتها؛ طموحها في تحقيق الاستقلال والحرية للدول المسلمة، وليس لأنها ظلت تشتم الغرب ودوره في إسقاط الخلافة العثمانية لتعبر من ذلك عن في حنينها للخلافة، وليس لأنها ظلت تشتم الرؤساء العرب بسبب تبعيتهم ورضوخهم للمطالب الغربية، لكن لأن هذه الحركة أيضاً هي الحركة الأكثر تنظيماً في العالم العربي، وهم قدموا أنفسهم لأمريكا والغرب باعتبارهم القوة المُثلى لتّسلم دفة الأمور السياسية في العالم العربي.

هناك سؤالان مهمان سنحاول الإجابة عليهما في هذه الورقة:

الأول عن تاريخ وواقع علاقة الإخوان المسلمين بالغرب، أما الثاني حول تقديم الإخوان المسلمين لأنفسهم كحامي للمصالح الغربية بالمنطقة في حال وصولهم للحكم، وهل صدّق الغرب هذا الادعاء، وبنى سياساته في الإقليم عليه؟، ولماذا؟

بداية العلاقة مع الغرب

لم يتأخر كثيراً أول اتصال مباشر مُوثق بين الغرب والإخوان المسلمين، فقد كان أول اتصال معروف ورسمي بين جماعة الإخوان المسلمين و بريطانيا في العام 1941، حيث التقى مسؤولون بريطانيون مع حسن البنا بعد خروجه من السجن، وحينها عرض البريطانيون على البنا مساعدات مالية لشراء “صمت” تنظيم الإخوان المسلمين ضد بريطانيا، ورغم أن كثيراً من الجدل والتحليل يدور حول إذا ما كان حسن البنا قد قبل هذا المبلغ المالي أم لا، إذ ليس هناك ما يثبت أو ينفي هذا بشكل قاطع، لكن كثيراً من الذين أرَّخوا لتلك الحقبة، لاحظوا الهدوء النسبي لنشاط الإخوان المسلمين ضد بريطانيا بعد ذلك اللقاء [1]، وأيضاً لم يشارك الإخوان المسلمون في المظاهرة الكبرى المساندة لرومل في حربه ضد بريطانيا العام 1942 [2]. وعلى أية حال. يقطع مارك كورتيس استناداً إلى إحدى وثائق السفارة البريطانية في مصر أنه بحلول العام 1942 كانت بريطانيا قد بدأت في تمويل الإخوان المسلمون لكن بطريقة غير مباشرة. فقد اتفق البريطانيون مع أمين عثمان باشا وزير المالية، أن الدعم المقدم للحكومة المصرية من قِبل حزب الوفد تدفعه الحكومة المصرية للإخوان المسلمين سراً، وأنها ستحتاج إلى بعض المساعدات المالية من السفارة البريطانية [3].

وفي الحقيقة، رغم شهرة هذه القصة، وكثرة النقاش حولها، لكنها ليست أول مرة يتلقى فيها حسن البنا الأموال من جهات بريطانية، فحينما كان في الإسماعيلية حيث كانت الدعوة في بداياتها، كانت شركة قناة السويس البريطانية – وهي أحد أهم مؤسسات الاستعمار البريطاني في مصر – قد عرضت على الجماعة مبلغاً مالياً وقـَبَل هذا المبلغ حسن البنا، وأيضاً كان البنا قد قـَبـَل تبرع التاجر اليهودي حاييم درة لمساعدة الجماعة في الإسكندرية [4]، وفي هذا ردٌ على بعض المستشرقين الذين يستبعدون قبول حسن البنا لأموال “الكفار”، فهؤلاء لا يفهمون حسن البنا ولا طريقة تفكيره، ويظنون أن الإخوان حركة طهورية راديكالية ترى أموال “الكفار” مدنسة، ولا مساحة عندها للبراغماتية, والحقيقة نقيض هذا.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الثورات لطرد الاستعمار من البلدان العربية، وبزوغ نجم القومية العربية مع قدوم الرئيس جمال عبدالناصر، كان الدور البريطاني يتراجع في تلك الفترة، و ورثت أميركا أدوار الإمبراطورية الآفلة في المنطقة، وكان أحد أهم استراتيجيات الأميركيين في حفظ الأمن القومي، محاربة الشيوعية وتمددها، وإقامة جدران عزل لها في الدول الحليفة. يؤكد معظم من أرَّخ لتلك الحقبة عداء الولايات المتحدة الأمريكية للمد القومي وللخطاب القومي العربي العلماني [5]، ودعمها عمومًا للخطاب الإسلامي والقوى الإسلامية في مواجهة المد القومي، ومما يؤكد هذا حديث محمد حسنين هيكل مع الجنرال ألفريد أولمستيد وجون فوستر دالاس – الذي أصبح فيما بعد وزير الخارجية الأمريكي – في العام 1952، ودار حوار بين هؤلاء الثلاثة، وكان ملخص رأي جون فوستر دالاس والجنرال ألفريد أولمستيد أنه كما أن الأمريكيين لديهم حلف الأطلنطي في أوروبا، وحلف جنوب شرق آسيا، فإنهم يريدون أن يشكلوا حلفاً في الشرق الأوسط يملأ الفراغ الموجود، وأن القومية العربية لا يمكن الاعتماد عليها في بناء هذا الحلف، لأن أمريكا تريد حلفاً إسلامياً يرتكز على اسطنبول لأنها أكثر البلدان الإسلامية التصاقا بأوروبا، والأزهر الذي لايزال يملك شرعية أن يكون المرجعية الدينية، وباكستان لأنها أكبر دولة إسلامية، وأن الإسلام هو الموروث الوحيد في هذه المنطقة. ويواصل هيكل فيقول: يعتقد الأمريكيون أن فكرة حكم إسلامي هو أفضل للمنطقة لأنه أولاً يتسق مع طبائع المنطقة، وأيضاً يتصورون أنه يحمي مصالحهم، لكن الحركات القومية والوطنية ودعوات الحداثة والتقدم هذه سوف تصطدم بالغرب [6]

تحالف ضد الناصرية

بعد ثورة يوليو العام 1952 بأشهر، عقد البريطانيون لقاءً مع مرشد جماعة الإخوان المسلمين حسن الهضيبي. وكان اللقاء يدور حول رغبة البريطانيين بمعرفة رأي الإخوان المسلمين بالمفاوضات الجديدة بشأن جلاء القوات البريطانية من مصر، المزمع قيامها. ويذكر ريتشارد ميتشل أن دخول الإخوان في المفاوضات لجلاء البريطانيين كان بطلب بريطاني، وأن هذا أثار صعوبات لمفاوضي الحكومة المصرية موفراً للجانب البريطاني أداة تأثير [7]. وتذكر إحدى وثائق السفارة البريطانية في مصر حول مذكرة اجتماع بين المسؤولين البريطانيين والإخوان المسلمين في السابع من فبراير العام 1953، قال فيه شخص يُدعى أبو رقيق “أن مصر إذا بحثت في كل أرجاء العالم عن صديق فلن تجد سوى بريطانيا”، وفسرت السفارة البريطانية هذا التعليق أنه يكشف عن وجود مجموعة داخل قادة الإخوان مستعدة للتعاون مع بريطانيا [8].

حصلت محاولات مختلفة من بريطانيا لإزاحة عبدالناصر أو حتى اغتياله، ويجزم مارك كورتيس أن واحدة على الأقل من هذه المحاولات كانت بالتآمر مع الإخوان المسلمين [9]، وتم التواصل وإجراء لقاءات مع مجموعة من الإخوان المسلمين المعارضين المقيمين في جنيف في تلك الفترة من قبل البريطانيين، الذين كانوا أن يرون أن عبدالناصر يشكل تهديدا لمصالحهم [10].

أما عن علاقة الإخوان بأمريكا، فلا يمكن التغافل عن دور الرجل المفضل لأمريكا في الإخوان المسلمين، وهو الدكتور سعيد رمضان. وفي الحقيقة لا يمكن بحال تناول علاقة الإخوان بالغرب وتجاوز أهمية هذا الرجل. وأهمية الدكتور سعيد رمضان تنبع من حقيقتين: الأولى هي أهميته داخل جماعة الإخوان المسلمين نفسها، فالرجل كان السكرتير الشخصي لحسن البنا وزوج ابنته، والمسؤول عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. والحقيقة الأخرى هي أهميته في المجال الدولي، فقد اضطلع رمضان بأدوار كثيرة جداً في الخارج، وأسس التجمع الإسلامي في ألمانيا الذي صار المركز الرئيسي للإخوان المسلمين في أوروبا، وأيضاً ساهم في تأسيس رابطة العالم الإسلامي. أما عن علاقة سعيد رمضان بأمريكا ففي الحقيقة هناك سؤال دائماً يُطرح عند الحديث عن علاقة الرجل بأمريكا وهو: هل كان الدكتور سعيد رمضان عميلاً للمخابرات المركزية الأمريكية أم لا؟.

توجد أدلة عديدة تشير إلى عمق ارتباط الدكتور سعيد رمضان بجهاز المخابرات المركزية الأمريكية. يؤكد تقرير مفصّل في صحيفة وول ستريت جورنال أن “هناك أدلة تاريخية تشير إلى أن الدكتور سعيد رمضان قد عمل مع المخابرات المركزية الأمريكية” [11] [12]، وأيضاً تبين الوثائق التي رُفعت عنها السرية في سويسرا، أن الحكومة السويسرية كانت تراه عميلاً للمخابرات البريطانية والأمريكية [13]، وقد أوردت الصحيفة السويسرية لوتامب في العام 2006، أن ملف رمضان شمل عدة وثائق تشير بصلاته إلى إدارات سرية غربية بعينها، وتورد وثائق المخابرات الألمانية في الستينيات أن الولايات المتحدة تدخلت لإقناع الأردن بتزويد رمضان بجواز سفر دبلوماسي، وأن الحكومة الأمريكية ستقوم بكل نفقاته [14].

كان عمل الدكتور سعيد رمضان في خدمة الدور الأمريكي في المنطقة كبيراً، فقد كانت فكرة رابطة العالم الإسلامي – التي ستكون أحد أهم المؤسسات الدولية التابعة للأخوان المسلمين – فكرة سعيد رمضان، وقد كان هو من كتب دستور الرابطة، وكان الإعلان الأول للرابطة ينص على “إن الذين يشوهون دعوة الإسلام تحت ستار القومية هم أشد الأعداء ضراوة بالنسبة للعرب الذين تتضافر أمجادهم مع أمجاد الإسلام” [15]، فكما هو واضح أن العدو الأول للمسلمين هو القومية العربية، وليست أمريكا أو إسرائيل، وقد كان المشروع الأساسي لأمريكا في هذه الفترة هو استخدام الإسلام في الحرب ضد الشيوعية و ضد القومية، وبلا شك كان الإخوان في تلك الفترة جنوداً في تلك المعركة، وكانت مهمتهم الرئيسية هي توضيح تناقض الإسلام مع الشيوعية و القومية.

الإسلام السياسي ضد السوفييت

بعد وفاة عبدالناصر، عاد كثير من الإخوان المسلمين إلى مصر وفتحت المعتقلات، وأسقطت الأحكام ضد كثير من الإخوان المسلمين. من بين من عاد كان الدكتور سعيد رمضان، والتقى وقتها بالرئيس أنور السادات [16]، وهو الذي رفض أن يستجيب لسعيد رمضان برفع الحظر رسمياً عن الجماعة، لكنه دعم الإخوان المسلمين لضرب خصومه من الناصريين. في عقد السبعينيات ورغم أن بريطانيا و أمريكا كانوا يستعينون بالإخوان المسلمين في الأردن للحفاظ على عرش ملك الأردن ضد المقاومة الفلسطينية أثناء أيلول الأسود، إلا أن أموراً ثلاثة جعلت حماس أمريكا لدعم الإخوان المسلمين يتراجع نسبياً: الأول هو وفاة عبدالناصر، وتراجع زخم القومية العربية، ووجود نظام حاكم في مصر متحالف مع أمريكا بشكل كبير، ويعمل تدريجياً على التخلص من إرث عبدالناصر، وأيضا من تحالفاته والتزاماته السابقة. وبالتالي فإن حاجة أمريكا للإخوان المسلمين لم تعد كبيرة كما في السابق. لأن أحد أهم أسباب الدعم الأمريكي للإخوان؛ كانت لمعارضة حكم عبدالناصر. الأمر الثاني هو وقوف الجماعات الإسلامية المختلفة ضد توجهات أنور السادات في اتفاقية كامب ديفيد، وزيارته للقدس، وهذا جعل الأمريكيين يفكرون مرة أخرى في المدى الذي قد يصل إليه الإخوان المسلمون في الاعتراف “بدولة إسرائيل”، واستعدادهم لقبول ذلك، وتحقيق السلام في المنطقة. الأمر الثالث الذي حصل هو الثورة في إيران، وبلا شك كان الغرب أول المتفاجئين بردة الفعل الحادة لآية الله الخميني، وبقية قادة الثورة الإسلامية، فلم يكن متوقعاً حتى بعد سقوط الشاه أن يتخذ النظام الإسلامي في إيران موقفا معادياً ومتحدياً لأمريكا إلى هذا الحد، ونذكر أنه في فترات مختلفة من تاريخ إيران قبل سقوط الشاه، كان هناك محاولات من الغرب لدعم الجماعات الإسلامية في مقابل إضعاف الجماعات الشيوعية، لأنها باعتقاد أمريكا والغرب كانت الخطر الأكبر [17].

لكن العام 1979 لم يكن عام قيام الثورة في إيران وسقوط الشاه فقط، فقد كان أيضاً العام الذي دخلت فيه القوات السوفيتية أفغانستان، وقد أعاد هذا ترتيب أولويات الأمن القومي الأمريكي والبريطاني مرة أخرى، وعادت العلاقات الوثيقة الاستخباراتية واللوجستية مع بعض الجماعات الإسلامية، مدشنين – أي أمريكا والجماعات الإسلامية – مرحلة جديدة من مراحل القرن العشرين التي لا زال العالم يقاسي ويلاتها، ونعني في ذلك؛ مرحلة الجهاد العالمي.

موقف أمريكا من الإسلام السياسي لم يختلف كثيراً بعد الثورة الإسلامية في إيران، لأن العدو الأساسي لأمريكا لا يزال هو الإتحاد السوفيتي، وكان فهم الإدارة الأمريكية – وهو الرأي الذي تم تبنيه من عدد من المراكز البحثية الأمريكية – للثورة الإسلامية في إيران أنها “شيعية”، وهذا ما يفسر كونها راديكالية ضد أمريكا، ويظهر هنا بجلاء تهافت تصريحات المسؤولين الأمريكيين، وجهلهم بالظاهرة الإسلامية. فمثلا وزير الدفاع كاسبر واينبيرغر يعتبر “أن الشيعة هم الطائفة المسلمة الأكثر تعصباً، وجوهرياً هم الأكثر معاداة للغرب، وهم لا يعطون قيمة كبيرة لحياة الإنسان” [18]، ولأن الرئيس ريغن كان يرى مثل أسلافه أن الشيوعية هي الخطر الأكبر الذي يهدد أمريكا، فقد قرر مساعدة أي ثورة ضد أي حركة شيوعية استبدادية، وأصبح اسم المجاهدين الأفغان “المقاتلين في سبيل الحرية” [19].

كان الإخوان المسلمون أحد أبرز المشاركين في ظاهرة الجهاد الأفغاني، فأولاً كانت جماعة الإخوان المسلمين الأم في مصر تدعم الجهاد الأفغاني مادياً ولوجستياً، وتضفي عليه الشرعية وتسميه جهاداً، وتدعو القادرين على الجهاد أن يجاهدوا [20]، وأيضاً ذهب عدد من أفراد الإخوان إلى أفغانستان، وإن لم يكن بتوجيه من الجماعة نفسها [21]. ثانياً والأهم أن الجماعات التي كانت تدعمها أمريكا محسوبة على الإخوان المسلمين، فالرجل المفضل لدى أمريكا وبريطانيا وقتها في أفغانستان كان قلب الدين حكمتيار، وهو قريب من الإخوان المسلمين وكان امتداداً لهم، وإن لم يكن من ضمن التنظيم الدولي للجماعة، وتم الاعتماد بشكل أساسي في تجنيد المتطوعين للجهاد في أفغانستان على شبكة مكاتب الإخوان المسلمين [22].

ما بعد الحرب الباردة

في نهاية الثمانينات تهاوى الاتحاد السوفيتي، وذهب العدو الإستراتيجي لأمريكا، والذي كانت كثير من السياسات تُتَّخَذ لاحتواء خطره. وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي، بدأ حديث جدي في دوائر صنع السياسات الأميركية، وبعض الدوائر الأكاديمية عن خطر الإسلام على الغرب، وتوافق هذا مع صعود الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واستطاعت التيارات الإسلامية المختلفة تحقيق انتصارات انتخابية لافتة في كل من مصر والأردن و الجزائر وتونس، وقبلها حصل انقلاب في السودان أوصل الإسلاميين إلى الحكم. كانت أمريكا عموماً قلقة في عهد جورج بوش من هذا الصعود للإسلاميين، لأنهم شكلوا تهديداً جدياً للحكومات الموالية لهم، وحاولت أمريكا الحفاظ على النظام الإقليمي في الشرق الأوسط كما هو. وفي تلك الحقبة أيضاً حصل غزو العراق للكويت، ثم تدخل قوات التحالف ضد العراق، وتجدر الإشارة إلى أن موقف الإخوان المسلمين – باستثناء إخوان الكويت – كان رافضاً لهجوم قوات التحالف على العراق.

مع قدوم بيل كلنتون إلى سدة الرئاسة بدأت مرحلة جديدة من مراحل التعامل مع الإسلاميين، فصار هناك تمييز جاد بين الإسلام “المعتدل” الذي يستحق التفاهم معه، والإسلام المتطرف الذي تجب محاربته. وبطبيعة الحال صنفت الادارة الأمريكية الإخوان المسلمين كحركة إسلامية معتدلة من المهم التواصل معها، وإبقاء القنوات الدبلوماسية معها مفتوحة. واستفاد الإخوان من المعارك التي خاضها جهاز الداخلية، وقوى الأمن في مصر مع القوى الإسلامية التي تنتهج العنف، لأنها سمحت لهم بالادعاء أنهم البديل لهذه القوى الإسلامية، وأنهم قوة سياسية بديلة تستحق الوصول إلى السلطة.

وبالفعل أجرى الدبلوماسيون الأمريكيون في القاهرة اتصالاتهم وسط تكتم شديد، مع قادة الإخوان [23]. وقال مسؤول أمريكي في مجلس الأمن القومي أن زوال أنظمة الحكم القائمة في الشرق الأوسط أمر حتمي في المستقبل، وذلك لأن التغيير يبدو متعذر الاجتناب. ويواصل هذا المسؤول ليقول أن أحد الأهداف السياسية لواشنطن تدبير شأن التحول إلى نظام سياسي جديد في الشرق الأوسط بالحد الأدنى من الأضرار، وترى الولايات المتحدة في الإسلاميين جزءاً لا يستغنى عنه من القوى الاجتماعية الرئيسية في المنطقة [24].

هذه النظرة ستظل هي المسيطرة على السياسة الأمريكية الخارجية في عهد بيل كلنتون ثم جورج بوش الابن، وكذلك في عهد باراك أوباما، وإن كانت بدرجات متفاوتة بحسب الظروف السياسية التي كانت تجري في المنطقة. لقد نظرت أمريكا إلى قضية وصول الإخوان إلى الحكم كوسيلة من وسائل الحرب على التطرف، وأيضاً أحد وسائل تدعيم شرعية السلطة في الدول العربية، والأهم هو تقديم إسلام معتدل يواجه الإسلام المتطرف الذي لم يكن يمثله تنظيم القاعدة فقط، بل حركات المقاومة المختلفة مثل حزب الله وحماس، وفي هذا الإطار تحدثت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية في إدارة بيل كلنتون، عن ضرورة الديمقراطية في العالم العربي في العام 2005 وأنه: “سيكون من الخطأ الفادح استبعاد الأحزاب الإسلامية من العملية الديمقراطية على افتراض أنها غير ديمقراطية بحكم طبيعتها أو سوف تلجأ إلى العنف، وما من سبيل أفضل لتهميش الجماعات المتطرفة من فتح الباب على مصراعيه أمام شتى تيارات اللاعنف واتجاهاته السياسية المختلفة” [25].

تفاهمٌ للوصول إلى السلطة

التصور الأمريكي حول الاعتدال والتطرف هو نفسه التصور الإخواني الذي يحرص الإخوان على تقديم أنفسهم من خلاله، وأيضاً هم يقدمون أنفسهم على أنهم البديل الأفضل للأنظمة الحاكمة في حماية المصالح الأمريكية، والأكثر احترامًا للمعاهدات الدولية، وهناك شواهد مختلفة على هذا الكلام، وعلى التفاهمات التي حصلت بين الإخوان والأميركيين خلال السنوات الماضية.

دعا القيادي الإخواني محمد سعيد الكتاتني الحكومات الغربية ومن بينهم أمريكا إلى إجراء حوار بناء مع الإخوان [26]، وتؤكد برقية ويكليكس بتاريخ 31/05/2007 أن عضو الكونجرس ديفيد برايس التقى بمحمد سعيد الكتاتني, وتوضح برقية أخرى أن الكتاتني مصدر وثيق الصلة بالسفارة ويلتقي بمسؤوليها دائماً [27]. وأكثر من ذلك، تشير وثائق ويكليكس إلى رغبة الإخوان باللقاء مع المسؤولين الأمريكيين من خلال الكشف عن تذمر جماعة الإخوان المسلمين من عدم دعوتهم إلى المشاركة في لقاء ممثلة الكونغرس بيتي ماكولم مع مجلس الشعب المصري، وكانت السفارة الأمريكية لاحظت هذا التذمر من الإخوان المسلمين، وعلقت السفارة على هذا الموقف قائلة: “ليس فقط أن الإخوان باتوا ينوون الاجتماع معنا، بل إنهم أصبحوا يشتكون من عدم منحهم هذه الفرصة أيضاً” [28]. رغم تسرب هذه الاتصالات وغيرها من وزارة الخارجية الأمريكية في وثائق ويكليكس، إلا أنه حينما أعلنت هيلاري كلينتون بعد الربيع العربي أن الحكومة الأمريكية تعتزم رسمياً فتح الاتصالات مع الإخوان المسلمين، أعلن نائب مرشد الجماعة أنهم لن يجروا اتصالات مع الحكومة الأمريكية، مؤكداً أن أي اتصال مع الحكومة الأمريكية يجب أن يمر عبر وزارة الخارجية المصرية [29].

العلاقة في الربيع العربي

بعد الثورات العربية التي فاجأت الجميع، كانت قراءة الإخوان للربيع العربي تقول أن الفرصة التاريخية للوصول إلى السلطة جاءت أخيراً بعد عناء ثمانين سنة، وكان الإخوان المسلمون وحلفاؤهم مثل دولة قطر وحزب العدالة والتنمية في تركيا، يرون أن شرط وصول الإخوان إلى السلطة، وتثبيت أقدامهم فيها، يكون عبر رضا أمريكا وعدم وضع فيتو ضدهم، والإخوان المسلمون يعرفون أن رضا أمريكا لا يمر إلا عبر بوابة إسرائيل، والتأكيد على الالتزام باتفاقية كامب ديفيد. وفعلاً، هذا ما فعله الإخوان، فبعد الربيع العربي أرسل الإخوان رسائل تطمين كثيرة إلى أمريكا بأنهم لن ينقلبوا على مصالحهم في المنطقة. فالدكتور سعد الكتاتني صرح بأن جماعة الإخوان تحترم جميع الاتفاقات الدولية بين مصر وإسرائيل، لكن سعد الكتاتني ذكر أن إعادة النظر في كامب ديفيد راجع إلى الشعب والأطراف التي وقعتها [30]، لكن عبدالموجود الدرديري صرح فيما بعد لصحيفة واشنطن تايمز أنه لن يكون هنالك استفتاء شعبي على اتفاقية السلام الدولية بين مصر واسرائيل [31]. والحقيقة أن الإخوان المسلمون أوفوا بعهودهم، فبعد وصول الإخوان إلى الحكم استمرت العلاقة بين مصر واسرائيل كما كانت، وضاعف الرئيس السابق محمد مرسي من عملية هدم الأنفاق التي كانت الطريقة الوحيدة لتهريب السلاح إلى أهالي غزة بل هدم الأنفاق الذي تم في عهد الرئيس محمد مرسي هو أكثر مما تم في عهد الرئيس حسني مبارك [32]. بل حتى أن التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر أصبح “مستقرا أكثر” [33] على حد تعبير الرئيس مرسي، حينما سألته مذيعة قناة الجزيرة القطرية، خديجة بن قنة، عن تصريحٍ لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي قال فيه أن: “التعاون الأمني حالياً بين مصر واسرائيل أفضل بكثير مما هو عليه في السابق”، وأقر الرئيس مرسي بصحة هذا الكلام ولم ينفيه، وقال: “التنسيق الأمني موجود وأفضل من السابق لأن فيه ندية وليس فيه فرض” [34]. وحتى الدور المصري في حرب غزة 2012، والذي حاولت الدعاية الإخوانية إبرازه بوصفه تجاوزاً لسياسات مبارك الخاضعة لإسرائيل بالكامل، لم يتجاوز في الحقيقة دور الوسيط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكان محط ارتياح المسؤولين الإسرائيليين، وفي مقدمتهم شيمون بيريز، الذي أشاد في حديثه مع توني بلير، بدور مرسي في الحرب، وقال إن حماس لم تستمع لمرسي، فيما كانت إسرائيل تحاول العمل معه [35].

من جهة أخرى، يشكل المجال الاقتصادي مكاناً مرموقًا لتعاون الطرفين، فالإخوان المسلمون مناسبون جداً لأمريكا لأنهم يؤمنون بالسياسات النيوليبرالية واقتصاد السوق المفتوح، بل إن الإخوان حريصون على العلاقة بالغرب لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى، نظراً لاعتقادهم بقدرة الغرب على مساعدتهم اقتصادياً في مواجهة الأزمات المالية والاقتصادية في البلدان التي يحكموها، وهو ما يدفعهم للتنازل عن أمورٍ عديدة. وكان خيرت الشاطر قد طور من السياسة الاقتصادية لتتوافق مع شروط صندوق النقد الدولي، وبالتالي يستطيع أن يفاوض صندوق النقد الدولي على قرض بـ 3.2 مليار دولار، وهذا فعلا ما حصل [36]. وهذا يدل أن الإخوان يحافظون على نفس نمط العلاقات الاقتصادية النيوليبرالية الموجودة في عهد حسني مبارك، والتبعية الاقتصادية للغرب، ولا ينقلبون عليها.

طبيعة العلاقة ومحدداتها

بعد هذا العرض التاريخي لعلاقة الإخوان المسلمين بالغرب، نحتاج هنا إلى تفسير لهذه العلاقة، ولماذا هي تتخذ هذا الطابع، وأبرز المحددات لها، والدينامية التي تحرك الإخوان المسلمين في علاقتهم مع الغرب. لا نود أبداً قول؛ أن الإخوان هم طابور خامس للغرب، وصنيعة أمريكية، لإن بنية العلاقة أكثر تعقيداً من هذا التبسيط. بالنسبة للإخوان المسلمين، يجب أن نفهم أولاً أن الجماعة لا تملك في بنيتها الفكرية إيديولوجيا “يسارية” رافضة للإمبريالية وكل أشكال الهيمنة، وتطمح لتحقيق الاستقلال على المستوى السياسي والاقتصادي، وليس لديهم أي هم يدفعهم للثورة على نمط العلاقات الدولية القائمة.

الأمر الثاني أن الجماعة لديها مستوى عالي من البراغماتية، يجعل كل مبادئها آيلة للسقوط إذا كان في ذلك مصلحة للجماعة، فهم يرون أن مصلحة الجماعة هي مصلحة الأمة نفسها، وبالتالي لا يمكن في تصورهم أن تتعارض مصلحتهم مع مصلحة الأمة. وهذا ما يفسر مواقفهم المتناقضة من التدخلات العسكرية في المنطقة منذ العام 1990 إلى الوقت الحالي. ففي 1990 لم يكن في التدخل الدولي ضد العراق أي مصلحة للجماعة، فوقف تنظيم الإخوان الدولي ضده باستثناء إخوان الكويت الذين رأوا في التدخل حفاظاً على مكتسباتهم التي حققوها في الكويت، ولذلك كانوا مؤيدين لهذا التدخل، وانسحبوا من التنظيم الدولي [37]. حتى في احتلال العراق العام 2003 كان موقف تنظيم الإخوان الدولي مع المقاومة المسلحة لطرد الاحتلال، لكن الإخوان المسلمون في العراق ممثلين بالحزب الإسلامي شاركوا في الحكومة العراقية التي رعاها بول بريمر وصار فيما بعد رئيس الحزب طارق الهاشمي نائبا للرئيس العراقي، ولم يلتحق الحزب الإسلامي بالمقاومة المسلحة واخترعوا مفهوما جديدا وهو المقاومة بالتوبة (هذه ليست نكتة) فقد سجلت لوحات الإعلانات للحزب التي امتلأت بها مساجد العراق هذه العبارة “قاوموا الاحتلال بالتوبة في رمضان[38].

وهذا الموقف بتناقضاته هو ما سيمهر مواقف الإخوان المسلمين طيلة الربيع العربي، ففي الربيع العربي حصلت وثبة نوعية في طريقة تفكير الإخوان بالمجتمع الدولي والغرب تحديداً، فالتدخل العسكري لم يُعد جريمة كما حدث في العراق 1990 أو 2003، ولم يُعد فقط حقاً للغرب لأن يحمي نفسه ويفرض السلم في العالم، وهي حجة معظم منظري التدخلات الغربية في المنطقة من الغربيين أنفسهم. لقد ذهب الإخوان بعيداً، فأصبح التدخل الدولي عندهم واجباً على الغرب، وعلى القوى الغربية أن تقوم بمسؤوليتها الدولية في إسقاط الحكام والحكومات، وقد وقف الإخوان بحماس منقطع النظير مع تدخل الناتو في ليبيا، ونادوا ولازالوا ينادون بالتدخل العسكري في سوريا. والذي يؤكد لنا أن طلب التدخل الدولي يكون فقط في حال خدمة مصالح الجماعة؛ أن الذين يدعون إلى تدخل دولي جديد في ليبيا الآن هم برلمان طبرق، أما حزب العدالة والبناء؛ الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، فهو يرفض هذا التدخل [39]، بل إن بعض أعضاء المؤتمر الوطني يصف المطالبين بالتدخل بأنهم خوّنة، وأنه سيتم ملاحقتهم قضائياً. كذلك، تُظهر مواقف رمز الإخوان الروحي الكبير الشيخ يوسف القرضاوي، تناقضاً حاداً من مسألة التدخل الخارجي، إذ إنه يريد من أمريكا: “وقفة لله في سوريا[40]، لنصرة المعارضة هناك، ويرفض التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، لأن أمريكا: “لا تحركها قيم الإسلام بل مصالحها” [41]، والحقيقة أن التحالف لا يتطابق مع مصالح الجماعة (أو الطائفة، بحكم انخراط الإخوان في الحالة الطائفية في المشرق العربي).

الإخوان هم جماعة دينية/سياسية، ويطغى عليها التفسير الديني في تعريف ذاتهم وتعريف أهدافهم، وهذه الجماعات في العادة ترى احتكارها للحق و تَمَثُّلَ روح الأمة فيها، ولذلك يستحيل أن تتعارض مصلحتهم مع مصلحة الأمة. حتى خصومهم يستحقون كل الذي يواجهونه، فمثلاً محمد بديع، المرشد العام للجماعة، يقول: “لقد كان الإخوان المسلمون أول من اكتووا بنيران الظلم والاستبداد؛ فغيبوا في السجون والمعتقلات، وتعرَّضوا للتعذيب والتنكيل؛ ولكن الله كان للظالم بالمرصاد، فبعد كل تنكيل بالإخوان كان الانتقام الإلهي شاملاً وعامًّا، فعقب اعتقالات الإخوان في 54 كانت هزيمة 56، وعقب اعتقالات 65 للإخوان كانت الهزيمة الساحقة في 67” [42].

أما أمريكا والغرب فقد تبين لنا من هذا العرض التاريخي أنهم لا يخشون من الإخوان المسلمين، فهم تحديداً الجماعة الإسلام سياسية المفضلة لدى أمريكا وبريطانيا، ورؤيتهم للعالم والصراع لا تتناقض مع مصالح الغرب في المنطقة، وهم لا يشكّلون أي تحدي لتصورهم عن المنطقة، وعما يجب أن تكون عليه، واقتصادياً هم يتبنون نمطاً ليبرالياً، وهذا مهم عند الغرب. أكثر من ذلك، هم يرونهم أكثر كفاءةً من الأنظمة السياسية الحالية في مواجهة الإرهاب والتطرف الإسلامي، لأنهم سيشكلون خطاباً إسلامياً معتدلاً يجذب مئات الألوف من المسلمين، بدلاً من الانخراط في جماعات العنف المسلح المختلفة.

يحرص الغرب على إظهار ودعم نموذج للإسلام السياسي الذي لا ينتهج خط المقاومة المسلحة، كما هو خط حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، وتقديمه باعتباره النموذج الإسلامي الحقيقي، وهذا النموذج يطمح النظام السياسي الأمريكي منه أن يقود عملية السلام في المنطقة، والتسوية النهائية بين إسرائيل وبقية العرب. فقد ثبت فشل الأنظمة السابقة ليس فقط في إقناع الرأي العام العربي بل حتى في السيطرة على حركات المقاومة المختلفة أو توجيهها، لذلك كان ظهور تركيا وقطر في مشهد القضية الفلسطينية مهماً، لأنه أولا لا يدعم المقاومة بالسلاح، وثانياً لا يتبنى خياراً راديكالياً كإزالة إسرائيل، بل هو يبحث عن سلامٍ “عادل”، ومعنى عادل هنا؛ أن يكون بشروطٍ تعطي الفلسطينيين حياة أكثر كرامة، بما يجعل طرح القطريين والأتراك ذو مصداقية أعلى من طرح نظام مبارك مثلاً للحل السلمي. خالد العطية، وزير الخارجية القطري، كان قد كتب لـموقع سي إن إن مؤكداً على حل الدولتين: “كما أكدت قطر على الدوام فإن السلام يجب أن يتحقق من خلال المفاوضات, وأن تكون جميع أطراف الأزمة ممثلة فيها.” [43]، وأردوغان دعا إلى إشراك حماس في مفاوضات السلام، معتبراً أنه لا سلام دون حماس [44].

وربما يدور في خُلد الأمريكيين أن قطر وتركيا، وجماعة الإخوان المسلمين في حال كانوا في السلطة في مصر، فإنهم سيكونون قادرين على الضغط على حماس لتتبنى هذا الخيار بشكل نهائي، وتتبنى حل الدولتين، وتتخلى عن المقاومة المسلحة، كما حدث مع فتح سابقاً.

إن الغرب بحاجة إلى تفسيرٍ للإسلام يخدم مصالحه في منطقتنا، وفي مراحل متعددة طوال العقود الماضية، كانت جماعة الإخوان المسلمين، تجسيداً كبيرًا لهذا النمط من الإسلام المتوافق مع المصالح الغربية، والساعي لإرضاء الغرب، والتسليم بهيمنته، مقابل مكسب سياسي للجماعة.


المراجعات:

  1. مارك كورتيس, التاريخ السري لتآمر البريطانيون مع الأصوليين, ترجمة كمال السيد (القاهرة: المركز القومي للترجمة. الطبعة الثانية,2014), ص 61
  2. انظر: تعليق علي العميم على كتاب ج. هيوارث دن. الاتجاهات الدينية والسياسية في مصر الحديثة، (بيروت، دار جداول، 2013).ص 37.
  3. مارك كورتيس – التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليون. ص 62. مصدر موثق سابقا.
  4. ج.هيوارث دن. الاتجاهات الدينية والسياسية في مصر الحديثة. تعليق علي العميم.41. مصدر موثق سابقا.
  5. مارك كورتيس – التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليون. ص 111. مصدر موثق سابقا.
  6. انظر: حوار محمد حسنين هيكل على قناة cbc: مصر إلى أين؟ 27/12/2014
  7. مارك كورتيس, التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين, مصدر موثق سابقا, 107
  8. المصدر نفسه
  9. مارك كورتيس – التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليون. ص 112. مصدر موثق سابقا.
  10. المصدر نفسه
  11. انظر: How a Mosque for Ex-Nazis Became a Center for Radical Islam. 12/7/2005
  12. المصدر نفسه في رابط بديل: أضغط هنا
  13. مارك كورتس, التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين. ص 144
  14. المصدر السابق. ص 144
  15. المصدر السابق. ص 140
  16. انظر:Cold war, Holy warrior by Robert Dreyfuss. Issue 1-2 /2006
  17. انظر: د.جورج قرم, نحو مقاربة دنيوية للنزاعات في الشرق الأوسط, (بيروت, دار الفارابي, الطبعة الأولى 2014) ص 120.
  18. فواز جرجس, أمريكا والإسلام السياسي صراع الحضارات أم صراع المصالح. ترجمة غسان غصن. (بيروت, دار النهار, الطبعة الأولى 1998) ص 89
  19. المصدر نفسه
  20. حسام تمام – عن الأخوان والجهاد والحركات الجهادية. 30/01/2010
  21. أنظر: موسوعة الأخوان المسلمين
  22. مايكل كورتيس, التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين. مصدر تم توثيقه سابقا. ص 211.
  23. فواز جرجس, أمريكا والإسلام السياسي صراع الحضارات أم صراع المصالح. مصدر تم توثيقه سابقا. ص 191.
  24. المصدر نفسه
  25. انظر: Arabs Should not exclude Islamic parties – Albright. 29/11/2005
  26. أحمد أصفهاني, الإسلام السياسي وأمريكا,( بيروت: دار الفرات., الطبعة الأولى,2011)  ص 55.
  27. المصدر نفسه
  28. المصدر نفسه
  29. المصدر نفسه
  30. اليوم السابع – الأخوان المسلمون: نحترم جميع المعاهدات الدولية بين مصر واسرائيل
  31. الواشنطن تايم – الأخوان المسلمون يبحثون عن التحالف مع الولايات المتحدة ليحكموا مصر
  32. الجزيرة – هل يغلق الرئيس مرسي أنفاق غزة
  33. لقاء خاص – حوار مع الرئيس المصري محمد مرسي مع خديجة بن قنة
  34. المصدر السابق
  35. انظر: محمد مرسي، الأخ الإسرائيلي. 21/11/2012
  36. BBC: Egypt candidate: Muslim Brotherhood’s Khairat al-Shater. 02/04/2012.
  37. أحمد العيسى، الإخوان يصافحون إيران في الكويت ويحاربونها على حدود دمشق، مجلة المجلة، 19/3/2013
  38. حسام تمام، عن الإخوان والجهاد والحركات الجهادية، 30/01/2010
  39. الموقع الرسمي لحزب العداله والبناء: العدالة والبناء يؤكد رفضه للتدخل الخارجي ويدعو القوى الوطنية للحوار
  40. انظر: خطبة القرضاوي التي يدعو فيها لتدخل أميركي في سوريا
  41. علماء المسلمين حائرون بين رفض التحالف الدولي وتأييد الدولة الإسلامية، موقع شؤون خليجية، 10/2/2015
  42. في ذكرى 5 يونيو 67؛ رسالة من أ.د. محمد بديع المرشد العام لجماعة الأخوان المسلمين
  43. خالد العطية: أبواب قطر مفتوحة دائما للسلام في غزة
  44. أردوغان: لا سلام دون حماس، موقع الجزيرة نت، 13/1/2011

مقالات مشابهة

Facebook Comments