عبدالاله بلقزيز

عبد الإله بلقزيز كاتب معاصر من المغرب حاصل على شهادة دكتوراة الفلسفة من جامعة محمد الخامس بالرباط. ويشغل منصب أمين عام المنتدى المغربي العربي في الرباط، وهو أيضاً مدير الدراسات في "مركز دراسات الوحدة العربية" في بيروت سابقاً. نشر مئات المقالات في صحف عربية عدة منها: الخليج والحياة والسفير والنهار والمستقلة . كما صدر له واحد وثلاثون كتاباً.هو حاليا أستاذ في كلية الاداب و العلوم الإنسانية ابن مسيك.

مقالات الكاتب

قد يبدو كافياً، لوهلةٍ أولى، أن نعرِّف الدين (الإسلام مثلاً) بأنه، ابتداء، تلاوة الشهادتين وأنه منظومة تعاليم كتابية ترسُم للمخاطَبين بها سُبُل الهداية والنجاة، تزوِّدهم بالحقائق المطلقة التي لا سبيل إلى عِلمها إلاّ من طريق خبر الوحي (وجود الله، والملائكة، واليوم الآخر)، وتُبيِّن لهم الجائز والمحظور، والعبادات والأخلاق الحسنة، وتنهاهم عن المنكَرات...

لم تَكَد حقبةُ المدّ اليساري تنصرم، في خواتيم ثمانينات القرن الماضي، في بلادنا العربية كما في العالم، فتنصرم معها الثقافةُ الثورية- وفي جملتها الشعبوية اليسارية- حتى أطلَّت هذه ثانيةً في رداء جديد، ولكن بمفرداتٍ أخرى غيرِ مألوفة في الحياة العامة. و«المفارِقُ» في المسألة أنها أطلّت من ضفّةٍ أيديولوجية نقيضٍ لضفّة اليسار، التي نبتت في بيئتها (الشعبويةُ)...

السياسة مزرعة السلطة؛ ما تزرعه جماعة في ميدان السياسة والعمل السياسي تحصده حين تصير إلى سلطة. وهي إذا ما داست زرعها، قبل حصاده ودراسه، فلأنها تكون راكمت من الأخطاء في إدارة السلطة، أو في طريقة الوصول إليها، ما يذهب الزرع والضرع! تنطبق القاعدة هذه على القوى السياسية كافة، في حركة عبورها من المجتمع إلى السلطة، سلباً وإيجاباً، وهي تنطبق بأجلى صورة على تجربة...

ما كان للإيديولوجيا السياسية القومية العربية إلاّ أن تجد لنفسها، في محطَّةٍ من محطات تطوُّرها التاريخي، تعبيرَها المؤسَّسي: السياسي والتنظيمي. ويمكن حسبان الصيرورة تلك في جملة المسارات الطبيعية التي تقطعها الأفكار التي من هذا الجنس، أعني الأفكار التي تتحول إلى إيديولوجيات سياسية. وهي عينُها المسارات التي قطعتها الفكرة الإسلامية (الإحيائية) والفكرة...

كثيراً ما لجأ الوعي العربي، في تفسيره أسباب الإخفاق في حلّ المسألة الكيانية منذ ميلادها في حقبة الأفول العثماني، إلى ردّ أسباب الإخفاق ذاك إلى العامل الاستعماري، الذي كان هو نفسُه في أساس ميلادها كمسألة. وفي سياق التفسير ذاك يُؤتى بالشواهد الدالة على الفرضية: «اتفاق سايكس-بيكو»، معاهدات الحماية والانتداب، «وعد بلفور»، رعاية مشروع جامعة الدول العربية...

ما كان الاختراق الأجنبي للوطن العربي، في ما مضى، يسيراً على القوى الخارجية وطريقاً مفتوحاً أمامها، ولكنه، في الوقت عينه، لم يكن أمراً صعباً عليها أو متعسراً. ليس في القول مفارقة أو تناقض، لأن الحديث في وطن عربي، إنما يجري على بلدان ودول متعددة الاختيارات والسياسات والولاءات، بحيث لا يجمع بينها سوى الانتماء إلى الرابطة العربية. مر على قسم من هذه البلاد،...

لا تُشبه أزْماتنا- نحن في الوطن العربي والعالم الإسلامي وقسمٍ من بلدان الجنوب- أزْمات بلدان الغرب (الأوروبي والأمريكي) في الطبيعة والاحتداد، إنْ وضعْنا الأزْمات هذه وتلك في ميزان التحوّلات الجارية في نطاق العولمة، وما تستجرُّهُ التحولات تلك وتولِّدهُ من مشكلاتٍ؛ فإلى كوْن كلٍّ منها مختلف الطبيعة، فنتائجُها والتبعات- للسببِ عينِه- متفاوتة تفاوُتَ...

ما جرى بمحض الصدفة أن جموع المتظاهرين، في أحداث ما يسمى «الربيع العربي»، اندفعوا مطالبين بالخبز والكرامة والعدالة الاجتماعية، وبمحاربة الفساد، جنباً إلى جنب مع المطالبة بإنهاء حال الاستبداد؛ فالفساد والاستبداد وجهان لعملة واحدة فاسدة، وإلى ذلك فهما يتولدان من بعضهما تولد اعتماد وضرورة. من يسيطر على السلطة، ويحكم عليها قبضة الاحتكار يحتكر الثروة...

إذا لم تكن أحداث ما يسمى «الربيع العربي» قد فعلت شيئاً آخر غير إماطة اللثام عن أزمة السلطة والنظام السياسي فـي البلاد العربية المعاصرة، فقد فعلت كل شيء. نقول هذا بمعزل عن موقفنا من أحداث «الربيع» تلك، ومن الوظائف التي أريد لها تأديتها فـي الاجتماع السياسي العربي؛ ذلك أن الأحداث إياها ما كان لها أن تندلع وتنتشر، على النحو الذي حصل، لو لم تجد بيئتها الخصبة...

لا تشبه أزماتنا - نحن فـي الوطن العربي والعالـم الإسلامي وقسم من بلدان الجنوب - أزمات بلدان الغرب (الأوروبي والأمريكي) فـي الطبيعة والاحتداد، إن وضعنا الأزمات هذه وتلك فـي ميزان التحولات الجارية فـي نطاق العولـمة، وما تستجره التحولات تلك وتولده من مشكلات؛ فإلى كون كل منها مختلف الطبيعة، فنتائجها والتبعات - للسبب عينه- متفاوتة تفاوت الآثار التي تنجم منها...
Page 1 of 212